حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

134

منتهى الأصول

الشئ لخصوصية في ذاته ، فليست مجعولة بالذات وبالجعل البسيط مطلقا ، فضلا عن أن تكون معلولة لنفسها ، وبيان هذا اللازم المحال والملازمة بأن قصد الامر داع ومحرك إلى إيجاد متعلقه كما ذكرنا ، فلو كان جز من المتعلق هو محركية الامر نحو المتعلق ، فحيث أن محركيته نحو إيجاد المتعلق علة لايجاده ، لكانت محركيته نحو إيجاد هذا الجز أي محركية الامر نحو المتعلق علة لايجاده ، فمحركية الامر بما هو جز للمتعلق صار معلولا لمحركية الامر بما هو علة لايجاد المتعلق . ومعلوم أنه لا معنى لمحركية الامر الا عليته ، فصارت عليته سببا لعليته . وأجاب أستاذنا المحقق ( قده ) عن هذا الاشكال بانحلال الامر المتعلق بالصلاة ( مثلا ) إلى أمر بذات الصلاة وأمر بقصد الامر ، فالامر الذي هو علة هي القطعة المتعلقة بقصد الامر ، والامر الذي هو معلول هي القطعة المتعلقة بذات الصلاة ، فما هو علة غير ما هو معلول . و ( بعبارة أوضح ) لا يلزم من أخذ قصد الامر في متعلقه الا علية الامر المتعلق بقصد الامر ، ومحركيته لعلية الامر المتعلق بالصلاة ومحركيته نحو إيجاد الصلاة ، كما لو كان أمران مستقلان أحدهما متعلق بذات الصلاة ، والاخر موضوعه ومتعلقه الأمر الأول . وأنت خبير بأن هذا صرف فرض ، والا ففي مفروضنا ليس الا أمر واحد شخصي لا يمكن أن يكون بعض قطعاته علة وبعض قطعاته معلولا . وقياس هذا القسم من الانحلال - بالانحلال في باب القضايا الحقيقية إلى قضايا متعددة يمكن أن يكون بعضها متقدما على البعض الاخر ورافعا لموضوع الاخر تعبدا كما في قضية لا تنقض بالنسبة إلى الشك السببي والمسببي - في غير محله ، وقياس مع الفارق . وقيل وجه ثالث لامتناع أخذ قصد القربة في متعلق الأمر . و ( حاصله ) أن الامر لو تعلق بمجموع الصلاة المأتي بها بقصد الامر ( مثلا ) فليس للصلاة وحدها أمر ، بل الامر متعلق بمجموع القيد والمقيد ، ولهما وجود واحد ، وليس لذات الصلاة وجود ، ولقيدها أي إتيانها بداعي أمرها وجود آخر ، حتى نقول بالانحلال